محمد حسين الذهبي

596

التفسير والمفسرون

الموضوعة أو الضعيفة بكافية عنده عنده حتى يزح بها في تفسيره ، ولا الأخبار الإسرائيلية بمقبولة لديه ، حتى يجعل منها شروحا لما أجمله القرآن وسكت عن تفصيله ، فلهذا نراه عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 133 ) من سورة آل عمران « وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ » نجده يقول بعد أن ينتهى من تفسير الآية ما نصه : ( والآية تدل بظاهرها على أن الجنة مخلوقة الآن ، لأن الفعل الماضي يفهم هذا . غير أنه من الجائز أن يكون من قبيل قوله تعالى « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ « 1 » » فلا يدل على خلقها الآن ، والبحث في هذا لا فائدة له ، ولا طائل تحته « 2 » ) . ومثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 183 ) من سورة البقرة « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . الآية » وجدناه يقول : ( . . . ونحن لا نعلم ما هو الذي فرضه اللّه على الأمم السابقة من قبل ، أهو شهر رمضان كما قال بعض الناس ؟ أم غيرة ؟ وليس لنا ما يهدينا إلى شئ معين من دليل يطمئن إليه القلب . والتشبيه لا يدل على المماثلة في كل شئ ، فنحن نؤمن بأن صوما فرض على الأمم السابقة ، لا نعلم مقداره ولا كيفيته ، ولا يزال الصوم معروفا عند الأمم الأخرى على أوضاع مختلفة . . « 3 » ) . ومثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 12 ) من سورة لقمان « وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ . الآية » وجدناه يقول ما نصه : ( اختلف الناس في لقمان هذا من هو ؟ ومن أي الأمم هو ؟ فقيل : إنه من بني إسرائيل . وقيل : إنه كان عبدا حبشيا . وقيل . إنه أسود من سودان مصر . وقيل : إنه يوناني . ومن الناس من جعله نجارا ، ومنهم من جعله راعى غنم ، ومنهم من

--> ( 1 ) في الآية ( 68 ) من سورة الزمر . ( 2 ) ص 21 من الدروس الدينية لسنة 1356 ه مطبعة وزارة الأوقاف سنة 1938 ( 3 ) الدروس الدينية لسنة 1357 ه ص 6 مطبعة الأزهر سنة 1939